ابن كثير
340
السيرة النبوية
وكمن بالنهار وأصاب عينا لهم ، فأقر له أنه بعث إلى خيبر يعرض عليهم على أن يجعلوا لهم تمر خيبر . قال الواقدي رحمه الله تعالى : وفي سنة ست في شعبان كانت سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هم أطاعوا فتزوج بنت ملكهم ، فأسلم القوم وتزوج عبد الرحمن بنت ملكهم تماضر بنت الإصبع الكلبية ، وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف * * * قال الواقدي : في شوال سنة ست كانت سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين الذين قتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا النعم ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم كرز بن جابر في عشرين فارسا فردوهم . وكان من أمرهم ما أخرجه البخاري ومسلم ، من طريق سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، أن رهطا من عكل وعرينة - وفي رواية : من عكل أو عرينة - أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إنا أناس أهل ضرع ، ولم نكن أهل ريف فاستوخمنا المدينة . فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذود ( 1 ) وراع ، وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها ، فانطلقوا حتى إذا كانوا بناحية الحرة قتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا الذود وكفروا بعد إسلامهم ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم ، فأمر بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر ( 2 ) أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا وهم كذلك . قال قتادة : فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب بعد ذلك حض على الصدقة ونهى عن المثلة .
--> ( 1 ) الذود : القطيع من الإبل بين الثلاث إلى العشر . ( 2 ) سمر : فقأ .